صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3544
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
[ حرف الهاء ] الهجرة الآيات / الأحاديث / الآثار 21 / 40 / 9 الهجرة لغة : الهجرة هي الاسم من الهجر أو الهجران ، وهي مأخوذة من مادّة ( ه ج ر ) الّتي تدلّ على معنيين : الأوّل : القطيعة ، والآخر : شدّ شيء وربطه « 1 » . فمن الأوّل ؛ أخذ الهجر ضدّ الوصل وكذلك الهجران ، وقولهم : هاجر القوم من دار إلى دار : تركوا الأولى للثّانية ، كما فعل المهاجرون حين هاجروا من مكّة إلى المدينة ، وقال الرّاغب : المهاجرة في الأصل : مصارمة الغير ومتاركته ، من قوله - عزّ وجلّ - وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا ( البقرة / 218 ) . والهجر والهجران مفارقة الإنسان غيره ، إمّا بالبدن أو باللّسان أو بالقلب قال تعالى : وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ ( النساء / 34 ) وهذا كناية عن عدم قربهنّ ( مفارقة بالبدن ) وقوله سبحانه : إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ( الفرقان / 30 ) فهذا هجر بالقلب واللّسان ، أمّا قوله - عزّ وجلّ - وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا ( المزمل / 10 ) فيحتمل الثّلاثة ، وقوله سبحانه : وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ( المدّثّر / 5 ) حثّ على المفارقة بالوجوه كلّها . وقال الجوهريّ : الهجر ضدّ الوصل ، والمهاجرة من أرض إلى أرض ، ترك الأولى للثّانية ، والتّهاجر : التّقاطع ، والهجر أيضا : الهذيان ، يقال من ذلك هجر المريض يهجر هجرا ، فهو هاجر ، والكلام مهجور ، والهجر بالضّمّ : الاسم من الإهجار ، وهو الإفحاش في المنطق ، والخنا . وقال ابن منظور : الهجرة والهجرة : الخروج من أرض إلى أرض . والمهاجرون : الّذين ذهبوا مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، مشتقّ منه . ويقال : هجره يهجره هجرا وهجرانا : صرمه . وهما يهتجران ويتهاجران ، والاسم الهجرة . وتهجّر فلان أي تشبّه بالمهاجرين . وقال عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - : هاجروا ولا تهجّروا ، قال أبو عبيد : يقول أخلصوا الهجرة للّه ولا تشبّهوا بالمهاجرين على غير صحّة منكم . فهذا هو التّهجّر ، وهو كقولك فلان يتحلّم وليس بحليم ، ويتشجّع أي أنّه يظهر ذلك وليس فيه ، قال الأزهريّ : وأصل المهاجرة عند العرب خروج
--> ( 1 ) ذكر ذلك ابن فارس ولم يذكر له مثالا ، ويبدو أن المقصود بذلك قولهم : حبل هجار للذي يشد به الفحل ، وفحل مهجور أي مربوط به ، وقد أرجع الراغب هذا المعنى الثاني إلى الأول فقال : والهجار حبل يشد به الفحل فيصير سببا لهجرانه الإبل . انظر المفردات للراغب ص ( 537 ) ، ومقاييس اللغة لابن فارس ( 6 / 34 ) .